صديق الحسيني القنوجي البخاري

115

أبجد العلوم

القضاة محمد بن علي الشوكاني اليمني رحمه اللّه ووفقه لتفسير كتابه العزيز على طريقة الصحابة والتابعين ، وحذا حذوهم وميز بين الأقوال الصحيحة والآراء السقيمة وفسر بالأخبار المرفوعة والآثار المأثورة وحل المعضلات وكشف القناع عن وجوه المشكلات إعرابا وقراءة فجزاه اللّه عنا خير الجزاء . ثم وفق اللّه سبحانه هذا العبد بتحرير تفسير جامع لهذه كلها على أبلغ أسلوب وأمتن طريقة يغني عن تفاسير الدنيا بتمامها وهو في أربع مجلدات وسماه ( فتح البيان في مقاصد القرآن ) ولا أعلم تفسيرا على وجه البسيطة يساويه في اللطافة والتنقيح أو يوازيه في الرقة والتصحيح ، ومن يرتاب في دعواي هذه فعليه بتفاسير المحققين المعتمدين ينظر فيها أولا ثم يرنو في ذلك يتضح له الأمر كالنيرين ويسفر الصبح لذي عينين وباللّه التوفيق . قال في مدينة العلوم ومن الكتب المفردة فيه الجامع الكبير لابن أثير الجزري ونهاية الإعجاز للإمام فخر الدين الرازي رحمه اللّه تعالى انتهى . علم البيزرة هو علم يبحث فيه عن أحوال الجوارح من حيث حفظ صحتها وإزالة مرضها ومعرفة العلامات الدالة على قوتها في الصيد وضعفها فيه . وموضوعه وغايته وغرضه ظاهر لا يخفى على أحد ، وكتاب القانون الواضح كاف في هذا العلم كذا في مفتاح السعادة ومثله في مدينة العلوم . علم البيطرة هو علم يبحث فيه عن أحوال الخيل ، من جهة ما يصح ويمرض وتحفظ صحته ، ويزول مرضه وهذا في الخيل بمنزلة الطب في الإنسان . وموضوعه وغايته ظاهرة للمتبصر ومنفعته عظيمة لأن الجهاد والحج لا يقوم ولا يقوى صاحبه إلا به . وعبارة مدينة العلوم وأما منفعته فمن أعظم المنافع جدا لأنه عمود الإسلام وبه يقوي أحد مباني الإسلام أعني الجهاد في سبيل اللّه بل الحج أيضا وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حقها : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة » إلى غير ذلك من أوصافها .